محمد بن جرير الطبري
12
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وإنما قلنا : هذا التأويل أولى في ذلك بالصواب ، لأنه لم يجيء للْتوراة والإنجيل قبلُ ذكرٌ ولا تلاوةٌ بعدُ ، فيوجه إليه الخبر . فإذْ كان ذلك كذلك ، فتأويل الكلام : والرحمن ، هذه آيات القرآن الحكيم . * * * ومعنى ( الحكيم ) ، في هذا الموضع ، " المحكم " ، صرف " مُفْعَل " إلى " فعيل " ، كما قيل : ( عَذَابٌ أَلِيمٌ ) ، بمعنى مؤلم ، ( 1 ) وكما قال الشاعر : ( 2 ) * أمِنْ رَيْحانَةَ الدَّاعِي السَّمِيعُ * ( 3 ) وقد بينا ذلك في غير موضع من الكتاب . ( 4 ) فمعناه إذًا : تلك آيات الكتاب المحكم ، الذي أحكمه الله وبينه لعباده ، كما قال جل ثناؤه : ( الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ) [ سورة هود : 1 ] * * * القول في تأويل قوله تعالى : { أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : أكان عجبًا للناس إيحاؤنا القرآن على رجل منهم بإنذارهم عقابَ الله على معاصيه ، كأنهم لم يعلموا أنَّ الله قد أوحى
--> ( 1 ) انظر تفسير " حكيم " فيما سلف من فهارس اللغة ( حكم ) . ( 2 ) هو عمرو بن معديكرب الزبيدي . ( 3 ) مضى البيت وتخريجه وشرحه فيما سلف 1 : 283 . ( 4 ) انظر ما سلف 1 : 283 ، 284 ، وغيره من المواضع في فهارس مباحث العربية والنحو وغيرها .